العلامة المجلسي
11
بحار الأنوار
يا أبا أمامة يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا ( 1 ) ، ولا تفسد شباننا ، واحذر الأوس على نفسك ، فقال مصعب : أو تجلس فنعرض عليك أمرا ، فان أحببته دخلت فيه ، وإن كرهته نحينا عنك ما تكره ، فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن فقال : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ، ونشهد الشهادتين ، ونصلي ركعتين ، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ، ثم خرج وعصر ثوبه ثم قال : اعرض علي ، فعرض عليه شهادة " أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله " فقالها ثم صلى ركعتين ، ثم قال لأسعد : يا أبا أمامة أنا أبعث إليك الآن خالك ، وأحتال عليه في أن يجيئك ( 2 ) ، فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ فلما نظر إليه سعد قال : اقسم أن أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا ، وآتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب " حم * تنزيل من الرحمن الرحيم ( 3 ) " فلما سمعها قال مصعب : والله لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم ، فبعث إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين ، واغتسل وشهد الشهادتين ، وصلى ركعتين ، ثم قام وأخذ بيد مصعب وحوله إليه ، وقال : أظهر أمرك ، ولا تهابن أحدا ، ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح : يا بني عمرو بن عوف لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي إلا أن خرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب ، فلما اجتمعوا قال : كيف حالي عندكم ؟ قالوا : أنت سيدنا ، والمطاع فينا ، ولا نرد لك أمرا ، فمرنا بما شئت ، فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك ، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به ، فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها مسلم أو مسلمة ، وحول مصعب بن عمير إليه ، وقال له : أظهر أمرك ، وادع الناس علانية ، وشاع الاسلام بالمدينة ، وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعا أشرافهم ، و
--> ( 1 ) النادي : مجلس القوم ومجتمعهم . ( 2 ) في المصدر : وأحتال عليه في أن يجيبك . ( 3 ) فصلت : 1 و 2 .